كنت كمن علق داخل متاهة عميقة لا نهاية لها ليس هنالك اي مخرج امام عيناي قطعوا اصابعي حبسو روحي داخل زجاجة ماء ضيقة هشمو لي كبدي وحينها قررت فعل معجزة لفك شيفرتها وكأني سقطت من السماء من جديد للواقع وماذا تعطي الحياة لشخص مثلي فقد ثقته وأمانه أصبح يتخبط في نفسه لاشيء لاشيء ابدا سوى المزيد والمزيد من الألم أعلم أن الصعاب والجراح قد تطهر قلب الإنسان تطلعه على حقيقة افعاله ولربما ما يستحق لكن في كل مرة قلت بها انه توقف بدأ من جديد كأنه حرباء وقحة تتخذ عدة ألوان ومنذ ذلك الوقت قررت العيش هنا في هذه الغرفة المظلمة كانت الوحده تلتهم لُبي تقصيني خارج حدود المجرة في بدايتها باردة حتى الفت وجودي لكن دعوني افصح لكم عن سر صغير رغم حدتها وقساوتها الا انها أرق من نسمة هواء فوق صدري لطالما سمعت كلام البعض ان الوحدة شديدة الرعب تصيب المرء بمرض لا شفاء منه لكن في مثل حالتي المرض بات بعيد، اصبحت صحتي النفسي اكثر سلامة اخد الخوف جنوده وعادوا ادراجهم والأهم من ذلك اصبح لدي اصدقاء كُثر جميع أثاث غرفتي جميعهم بلا استثناء رِفاقًا لي ستقولون لربما اصابني فصام! اصبح يكلم جماد اهو مجنون ؟

في الحقيقة الأمر في بدايته كان لا يصدق فقد كنت اكثر الاشخاص اجتماعية أكثرهم حبآ، وخوض علاقات واكثرهم فضولاً لمعرفة ماذا تخفيه هذه الدنيا لكني لم اعد استطيع تحمل معاشرة الأشخاص ولا حتى تخبطات الحياة والغوص في بحرها الغادر فلجأت لوحدتي اعتكف داخلها تأتي الي ساعة حائطي وتنظر لي تذكرني كم حَرِقت عظامي في انتظار خطوة من إِنْسيّ أو حدوث امر تهتك قلبي في انتظاره، في انتظار ان يشعروا بي لكن دون جدوى، تبتسم وتقول هيا تنفسي دعي ثقل الماضي ينصهر عن ظهرك اما الشمعة فكانت تنير لي العتمة داخل أَزِقَّةٌ روحي بل وترقص لي كلما تحركت بات ظلها يتخد شكلً مختلف يثير بي ضحكات جميلة اما عن ذلك الفستان الأبيض يأتي وينام بجواري يسرح لي شعري يقول انا هنا كفاكِ حزن ،اما عن الكتب فكانت تروي لي حكايات لا تنسى، كل يوم لدي مغامرة جديدة معهم كل شيئاً في هذه الغرفة كان عبارة عن اصدقاء ، عائلة وملاذ بالنسبة لي هم من شهدوا على كل دمعة وصرخة وضحكة على سنين اذيتي هم من طمأنوا فؤاد طفلة تنهدت حتى كادت ان تهدم البيت بأكمله

اعلم انه شيء لا يكاد يصدق لكنه واقعي ،كأنه حقيقة ملساء .

لكن اكانت افعال جنس البشر القبيحة من حرب وكره وتطرُّف وتنمر وكذب واذية وعنصرية شيئآ منطقي ؟ بل كان واقع مرير مقزز ولذلك اخترت عزلتي.

*بكل تأكيد ان الوحدة صعبة لكنها اكثر رأفة واناة ولطف بالنسبة لي لذلك اقولها مرارآ قدست وحدتي واكتشفت كنز من كنوز الراحة والسلام.

نادين بلال العتوم

3
نادين بلال العتوم

كُتب بواسطة

Nadeen Al

نادين بلال العتوم كاتبة نصوص أدبية وخواطر وقصص قصيرة ومواضيع اجتماعية عامية لدي أكثر من 30 مشاركة في كتب ورقية واللاكترونية على مستوى الوطن العربي
-25 عام
من الأردن